الشيخ محمد اليعقوبي

138

فقه الخلاف

ومنها : رواية سعدان بن مسلم قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها ) « 1 » وهي صريحة الدلالة على المطلوب إلا أنها غير آبية الحمل على ما لا ينافي اشتراط إذن ولي الأمر في الجملة ( أي استقلالًا أو اشتراكاً ) كما لو حملناها بقرينة الصحيحة المتقدمة على المالكة أمرها ومع هذا الحمل فهي ليست كما وصفها السيد الخوئي ( قدس سره ) بأنها ( ( شاذة لا يمكنها معارضة الأخبار الكثيرة جداً بحيث تكاد تبلغ حد التواتر الدالة على اعتبار رضا الأب في الجملة - استقلالًا أو اشتراكاً - للجزم بصدورها ولو بعضاً ، منهم ( عليهم السلام ) ) ) « 2 » . وقد حملها في الوسائل على المتعة أو من عضلها أبوها أو التقية لأن أبا حنيفة ممن يرى استقلال البنت « 3 » لكن هذا مما لا حاجة إليه بل إن الحمل على التقية بعيد فإن فقه أبي حنيفة لم يتبلور وتتبناه الدولة إلا بعد عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) بل على العكس فإن الظاهر أن الاتجاه العام لفقههم يومئذٍ من خلال ما يروون هو اشتراط إذن أبيها ويشهد له ما في رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إني لذات يوم عند زياد بن عبد الله إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال : أصلح الله الأمير إن أبي زوج ابنتي بغير إذن فقال زياد لجلسائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟ فقالوا : نكاحه باطل . . . . ) « 4 » . وقد نوقشت سنداً من جهتين : أ - عدم توثيق سعدان بن مسلم ورده في المباني من أنه من رجال كامل الزيارات وتفسير علي بن إبراهيم وهذا كافٍ في توثيقه لكنه قد تراجع عن هذه

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 9 ، ح 4 . ( 2 ) مباني العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ) : 33 / 212 . ( 3 ) هامش الوسائل : 14 / 215 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 11 ، ح 5 .